جلال الدين الرومي
465
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تعليقات البيت 158 ) وفي الأبيات التالية ما جاء عن سلوك الساحرين وزيارتيهما لقبر أبيهما ونصيحة أبيهما ومحاولتهما سرقة العصا . . . إلى اخره هو مطابق لما ورد في تفسير أبى الفتوح الرازي ( انظر الرواية في ماخذ / 93 - 94 ) . ( 1198 - 1215 ) القران بالنسبة لمحمد - صلّى اللّه عليه وسلم - هو كالعصا بالنسبة لموسى عليه السلام ، هو معجزته والمعجزة لا تبلى على مر الزمن ، والذي أنزلها وعد بحفظها ، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر / 9 ) والمقصود الحفظ من التحريف والتعدي والفهم الموجه والتأويل ، ويفسر استعلامى « رافض للطاعنين في حديثك » على أن المقصود هنا بالحديث هو القران ( 3 / 272 ) ، والواقع أن هذا تزيد ، فالقران ليس حديث الرسول وإنما هو حديث الله سبحانه وتعالى ، والمقصود بالحديث هنا أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام كجزء لا غنى عنه من مصادر الدين ومصادر التشريع ، ويركز مولانا كثيرا على هذا المعنى ، وكأنه كان يستشرف أنه كما طعن كثير من المغرضين في الأحاديث النبوية الشريفة ، سوف يأتي زمان يحاول فيه بعض من ينتسبون إلى الإسلام بالاسم أن يخرجوا الأحاديث النبوية من الشريعة الإسلامية على أساس أن بعضها مشكوك فيه وما دام بعضها مشكوك فيه فإنه من الممكن أن ينصرف هذا الشك إلى الكل . وهذا مجرد نموذج كما يمكن أن يؤدى إليه تطبيق مناهج الشك الحديثة على موضوعات قديمة ، والمقصود بكل هذا الجزء عند مولانا أنه كما أن الساحرين لم يستطيعا مع كل براعتهما أن يحصلا على عصا موسى أثناء نومه ، فإن أحدا من سحرة المقال والمنهج العلمي لن يستطيع أن ينال من القرآن مهما أوتى من قوة ومن « فلسفة » فإن النور المحمدي كالسهم سوف يصمى فاه . ( 1216 - 1228 ) عودة إلى قصة موسى عليه السلام ومحاولة الساحرين سرقة العصا ، إن وصف مولانا لنومة سيدنا موسى عليه السلام خارج المدينة